الشيخ فاضل اللنكراني
81
دراسات في الأصول
بالاستصحاب الذي يدور مدار اليقين والشكّ ، فلا يتحقّق في أدلّة الاستصحاب ما يهدينا إلى أماريّته ، بل هو أصل من الأصول العمليّة ، وعنوانه الشكّ المقرون بحالة سابقة متيقّنة ، وهكذا قاعدة الفراغ والتجاوز لا يتحقّق فيها عنوان الأماريّة ، وتقدّمها على الاستصحاب يكون من باب التخصيص . نعم ، يمكن أن يستفاد من بعض رواياتها أماريّتها كما ذكر في كتاب الرسائل ، وهو قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » ، ولكن الظاهر بعد ملاحظة مجموع رواياتها أنّها أصل من الأصول العمليّة المحرزة كالاستصحاب . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه يحتمل أن يكون معنى الاستصحاب : هو الحكم ببقاء المتيقّن بحسب الظاهر من الشارع بمقتضى قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، ومعناه جعل الحكم المماثل في عالم التعبّد ظاهرا ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » ، وهذا المعنى مقتضى التحقيق . ويحتمل أن يكون معناه عدّ الشارع الشكّ يقينا تعبّدا - أي الشكّ المقرون باليقين بالحالة السابقة يكون يقينا شرعا - مثل ملاحظة كثير الشكّ فاقدا للشكّ في عالم التعبّد ، وهذا المعنى خلاف الظاهر . وهو على المعنى الأوّل يقوم مقام القطع الطريقي ويترتّب عليه أثره من المنجّزية والمعذّرية ، ولا يقوم مقام القطع الموضوعي ، سواء اخذ القطع بعنوان الصفتيّة أو الكاشفيّة ، وبلا فرق بين أخذه تمام الموضوع أو جزء الموضوع ؛ إذ
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 23 .